أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
386
شرح مقامات الحريري
وولد المنصور في سنة خمس وتسعين في اليوم الذي مات فيه الحجاج ، ومات بمكة ببئر ميمون لستّ خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة . * * * [ مدينة صور ] صور : مدينة بالشأم ، بينها وبين دمشق ثلاثون فرسخا . وقال شيخنا ابن جبير : مدينة صور يضرب بها المثل في الحصانة ، لا تلقي لطالبها بيد طاعة ولا استكانة ، قد أعدّها الإفرنج مفزعا لحادثة زمانهم ، وجعلوها مثابة لأمانهم . وحصانتها ومناعتها أعجب ما يحدّث به ، وذلك أنّها راجعة إلى بابين ، أحدهما في البر والثاني في البحر ، والبحر يحيط بها إلا من جهة واحدة ، فالبري يفضي إليها بعد ولوج ثلاث أبواب أو أربعة ، كلها في ستائر مشيدة محيطة بالباب ، والبحريّ يدخل إليه بين برجين مشيّدين إلى مرسى له ، ليس في البلاد أعجب منه وصفا ، يحيط به سور المدينة من ثلاثة جوانب ، ويحدق به من جانب آخر جدار معقود بالجصّ ، والسفن تدخل تحت السّور وترسي فيه ، ويعترض من البرجين المذكورين سلسلة عظيمة معقودة تمنع عند اعتراضها الداخل والخارج ، ولا مجال للمراكب إلا عند إزالتها ، وعلى الباب حرّاس ، لا يدخل الداخل ولا يخرج إلا على أعينهم ، فشأن هذا المرسى شأن عظيم ، وعند الباب البرّي عين معينة ، تنحدر إليها على أدراج ، والآبار والجباب بها كثيرة ، لا تخلو دار منها ، ولا بساتين بها إنما تجلب لها الفواكه من أقطارها التي بالقرب منها . ولها أعملة متصلة ، والجبال بالقرب منها معمورة بالضياع ، ومنها تجيء الثمرات إليها ، وللمسلمين الباقين بها مسجدان . وأعلمني أحد أشياخنا أنها أخذت من أيديهم سنة ثمان عشرة وخمسمائة بعد محاصرة طويلة ، وبها كانت دار الصنعة ومنها تخرج مراكب المسلمين للغزو . * * * قوله : ذا رفعة ، أي عزّة ومكانة ، خفض : طيب عيش ، ومعنى مالك رفع وخفض ، أي صاحب أحمال ترفع على الإبل في السفر وتحطّ عنها للنزول ، ويريد أنه ذو قدرة وتمكّن يخفض ويرفع من أراد ، قوله : تقت ، أي اشتقت . [ مصر ] مصر : قال الهمذاني : سميت بمصر بن هرمس بن هروس جدّ الإسكندر . وقال أهل اللغة : المصر الحدّ فسمّيت مصر لأنها حد بين المشرق والمغرب . ابن دريد كل بلد عظيم مصر ، نحو البصرة والكوفة . طول مصر من الشّجرتين اللتين بين أمج والعريش إلى أسوان ، وعرضها من برقة